عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

325

اللباب في علوم الكتاب

ورابعها : أنّ المهر عوض عن منافع البضع ، وهي مملوكة للسيّد . قوله : « بِالْمَعْرُوفِ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه متعلّق ب وَآتُوهُنَّ أي : آتوهن مهورهن بالمعروف . الثّاني : أنّه حال من أجورهن أي : ملتبسات بالمعروف ، يعني : غير ممطولة « 1 » . الثالث : - أنّه متعلّق بقوله فَانْكِحُوهُنَّ أي : فانكحوهن بالمعروف [ بإذن أهلهن ومهر مثلهن ، والإشهاد عليه ، وهذا هو المعروف ] « 2 » وقيل : في الكلام حذف تقديره : وآتوهنّ أجورهن بإذن أهلهنّ فحذف من الثّاني لدلالة الأوّل عليه ، نحو وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ [ الأحزاب : 35 ] . أي الذكرات اللّه . وقيل : ثمّ مضاف مقدر أي : وآتوا مواليهن أجورهن ؛ لأنّ الأمة لا يسلّم لها شيء من المهر . قوله تعالى مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ حالان من مفعول فَآتُوهُنَّ ومحصنات على هذا ، بمعنى مزوجات . وقيل : الْمُحْصَناتِ حال من مفعول فَانْكِحُوهُنَّ ، ومحصنات على هذا بمعنى عفائف ، أو مسلمات ، والمعنى : فانكحوهن حال كونهن محصنات لا حال سفاحهن واتّخاذهنّ للأخدان ، وقد تقدم أن « محصنات » بكسر الصّاد وفتحها وما معناها « 3 » ، وأن غَيْرَ مُسافِحِينَ حال مؤكدة . و وَلا مُتَّخِذاتِ عطف على الحال قبله ، والأخدان مفعول بمتخذات ، لأنّه اسم فاعل ، وأخدان جمع « خدن » كعدل وأعدال . والخدن : الصّاحب . قال أبو زيد : الأخدان : الأصدقاء على الفاحشة ، واحدهم خدن وخدين وهو الّذي يخادنك ، ورجل خدنة : إذا اتّخذ أخدانا أي : أصحابا وقد تقدّم أنّ المسافح هو المجاهر بالزّنا ، ومتخذ الأخدان هو المستتر [ به ] « 4 » ، وكان الزّنا في الجاهليّة منقسما « 5 » إلى هذين القسمين ، ولم يحكموا على ذات الخدن بكونها زانية . قوله : « فَإِذا أُحْصِنَّ » قرأ « 6 » نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم « 7 » أُحْصِنَّ « 8 » بضمّ الهمزة وكسر الصّاد على البناء للمفعول والباقون بفتحها على

--> ( 1 ) في ب : غير مملوكة . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : معناهما . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : مقسما . ( 6 ) في أ : قراءة . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) انظر : الحجة 3 / 151 ، وحجة القراءات 198 ، وإعراب القراءات 132 ، وشرح شعلة 338 ، وشرح الطيبة 4 / 202 ، والعنوان 84 ، وإتحاف 1 / 509 .